الشيخ الطوسي
151
الخلاف
وذهب أبو حنيفة : إلى أنه يدخل فيه كل ذي رحم محرم ، فأما من ليس بمحرم فإنه لا يدخل فيه ، وإن كان له رحم مثل بني الأعمام وغيرهم ( 1 ) . وذهب مالك إلى أن هذه الوصية للوارث من الأقارب ، فأما من ليس بوارث فإنه لا يدخل فيها ( 2 ) . دليلنا : قوله تعالى : ( واعلموا أنما غنمتم من شئ فإن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين ) ( 3 ) فجعل لذوي قربى رسول الله سهما من خمس الغنيمة ، فأعطى النبي - صلى الله عليه وآله - ذلك بني هاشم وبني المطلب ، فجاء عثمان ، وجبير بن مطعم فقالا : يا رسول الله أما بنو هاشم فلا ينكر فضلهم لمكانك الذي وضعك الله فيهم ، وأما بنو المطلب فما بالنا أعطيتهم ومنعتنا ، وقرابتنا وقرابتهم واحدة ؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله : ( أما بنو هاشم وبنو المطلب فشئ واحد ) وشبك بين أصابعه ( 4 ) . وفي بعض الأخبار أنه قال : ( ما فارقونا في الجاهلية والإسلام ) ( 5 ) . ووجه الدلالة أن النبي - صلى الله عليه وآله - أعطى ذلك لبني أعمامه ، وبني جده ، وعند أبي حنيفة أن هؤلاء ليسوا من ذوي القربى ( 6 ) . وأيضا : فإن - النبي صلى الله عليه وآله - كان يعطي لعمته صفية ( 7 ) من
--> ( 1 ) النتف 2 : 824 ، واللباب 3 : 307 ، والفتاوى الهندية 6 : 116 ، وتبيين الحقائق 6 : 201 ، وعمدة القاري 14 : 44 و 48 ، والمغني لابن قدامة 6 : 580 . ( 2 ) النتف 6 : 580 ، وعمدة القاري 14 : 45 ، وفتح الباري 5 : 380 ، والمغني لابن قدامة 6 : 580 . ( 3 ) الأنفال : 41 . ( 4 ) سنن النسائي 7 : 130 و 131 . ( 5 ) رواه ابن قدامة في المغني 6 : 580 . ( 6 ) عمدة القاري 14 : 45 و 48 . ( 7 ) صفية بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشية الهاشمية أم الزبير بن العوام ، توفيت سنة عشرين ولها ثلاث وسبعون سنة . أسد الغاية 5 : 492 .